السيد أمير محمد القزويني
428
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
ثامنا : لو كان لأبي بكر ( رض ) إنفاق على رسول اللّه ( ص ) كما يدّعون لنزل بمدحه القرآن ، فمن حيث خلو كتاب اللّه من ذلك بالإجماع من الشيعة وأهل السنّة ، مع ثبوت نزوله في غيره على اليسير من الإنفاق بالاتّفاق ، نستشرف على القطع واليقين بأنّه لا إنفاق له ( رض ) عليه ( ص ) لا سيما أنّكم تعلمون بأنّ اللّه عادل كريم لا يشيد بذكر القليل من الطاعة له على وجه الخلوص ، ويكتم الكثير ، وينوّه بالصغير ، ويمدح عليه ، ويهمل المدح على الكثير . تاسعا : إنّكم تعلمون كما يعلم الناس أنّ إنفاق الصحابة على النبي ( ص ) إنّما كانت في السلاح ، والكراع ، والإعانة على الجهاد ، ووصل الفقراء من المسلمين ، وسدّ إعواز الأرامل والمساكين من المهاجرين . وأمّا النبي ( ص ) فإنّه لم يطلب الوصل من أحد لنفسه ( ص ) ، ولم يجعل عليه قسما من المئونة لذاته الطاهرة ( ص ) ، ولا أراد منهم شيئا لأهله وعشيرته ( ص ) ، لأنّ اللّه تعالى قد حرّم عليه ( ص ) ، وعلى أهل بيته الأطهار ( ع ) الصّدقة ، ولم يجعل له ( ص ) درهما ولا دينارا ، ولا ذهبا ولا فضة ، ولا شيئا من عرض الدنيا ، أجرا على تبليغ رسالات ربّه تعالى إليهم ، وهدايتهم لدينه ، وإخراجهم من ظلمات الشرك والكفر إلى نور الإسلام ، وكان ( ص ) من أزهد الناس في الدنيا وزخارفها ، ولم يزل ( ص ) منفقا ما في يديه ( ص ) من مواريث آبائه ، وتركاتهم ، وما أفاء اللّه تعالى عليه ( ص ) من الغنائم والأنفال التي جعلها اللّه تعالى خالصة له ( ص ) من دون الناس إلى الفقراء من أصحابه ، وذوي الفاقة من أتباعه ، حتى استقرض لذلك ما قضاه عنه ( ص ) علي ( ع ) بعد وفاته ( ص ) ، وكان علي ( ع ) هو المنجز لعداته ، والقاضي عنه دينه على ما في الصحيح المتفق عليه بين حملة الآثار النبوية من أهل السنّة .